السيد حسن القبانچي
257
مسند الإمام علي ( ع )
المنافقون ( لعنهم الله ) ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه ، كما قال الله تعالى : { فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ } ( 1 ) أغشى أبصارهم ، وجعل على قلوبهم أكنّة عن تأمل ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيده الملتبس بابطاله . فالسعداء ينهبون عليه ، والأشقياء يعمون عنه ، { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوْرَاً فَمَا لَهُ مِن نُّوْر } ( 2 ) ثم إن الله جلّ ذكره لسعة رحمته ، ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه ، قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً لا يعرفه إلاّ من صفى ذهنه ولطف حسّه وصح تميزه ، ممن شرح الله صدره للاسلام ، وقسماً لا يعرفه إلاّ الله وأُمناؤه والراسخون في العلم ، وإنما فعل الله ذلك لئلا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علم الكتاب ما لم يجعل الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه الله أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته ، تعززاً وافتراء على الله عز وجل ، واغتراراً بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند الله عز وجل ورسوله . وأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله في كتاب الله ، فهو قول الله عز وجل : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } ( 3 ) وقوله : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلى النَّبِي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُواْ عَلِيْهِ وَسَلِمُواْ تَسْلِيْماً } ( 4 ) ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله { صَلُّواْ عَلَيِهِ } والباطن قوله { وَسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً } أي سلموا لمن وصاه واستخلفه وفضله عليكم وما عهد به اليه تسليماً ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم إلاّ من لطف حسّه ، وصفى ذهنه ، وصحّ تمييزه ، وكذلك قوله : { سَلاَمٌ عَلى آلْ
--> ( 1 ) - الأنعام : 149 . ( 2 ) - النور : 40 . ( 3 ) - النساء : 80 . ( 4 ) - الأحزاب : 56 .